محسن باقر الموسوي

9

علوم نهج البلاغة

تمهيد لو تمعنا في السيرة العلمية لأمير المؤمنين عليه السّلام لوجدناها مصداقا لحديث رسول الله صلى اللّه عليه وآله سلّم : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » « 1 » فكان الإمام عليه السّلام مرجعا في عهد الخلفاء يلتجؤون إليه كلما ألّمت بهم مشكلة لم يقدروا على حلها ، وكان عليه السّلام المعلم الأول بعد رسول الله صلى اللّه عليه وآله سلّم سكب العلم في نفوس وعقول أصحابه حتى تخرج منهم العلماء والفقهاء والحكماء ، كعبد الله بن عباس الذي فاق في علمه علوم الآخرين ، ففاض ليتّسع المدينة والكوفة والشام . ولما كانت « مدينة علم رسول الله » هي زخات من الوحي فقد اشتملت على مختلف العلوم التي تحتاجها البشرية في حياتها والتي أوحى بها الله سبحانه لنبيه لتأخذ منه البشرية ما يرشدها لنيل السعادة في دنياها وآخرتها . فقد كان أمير المؤمنين هو باب تلك المدينة ، ومن أراد أن يدخل المدينة لا بدّ أن يدخلها من بابها . من هنا كان علي عليه السّلام مفتاحا لكل العلوم ، بيده أبجديات المعارف العقيلة والنقلية والمعارف الطبيعية والإنسانية ، وكل العلوم التي تحتاجها البشرية لتحريك دواليب الحياة ، فحتى علوم الحساب والهندسة وكل ما يحتاجه الإنسان موجود في نهج

--> ( 1 ) المصادر التي ذكرت الحديث هي : أحكام القرآن للقرطبي 9 / 336 ، المستدرك على الصحيحين : 3 / 137 ، مجمع الزوائد 9 / 114 ، المعجم الكبير 11 / 65 ، فيض القدير : 1 / 36 ، حلية الأولياء 1 / 61 ، ميزان الاعتدال 1 / 407 ، تذكرة الحفاظ : 4 / 1231 ، سير أعلام النبلاء 11 / 447 ، لسان الميزان 1 / 179 ، تاريخ بغداد 11 / 48 ، الاستيعاب 3 / 1102 وأخيرا تهذيب الأسماء 1 / 319 .